محمد طاهر الكردي

201

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

من مثله وإله الخلق فضّله * والإنس والجن ترجو شفاعته فأعظم اللّه أجرها في أبيها المصطفى المختار صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وأصحابه الأخيار . 2 - وعائشة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم الذي مات في بيتها بين سحرها ونحرها وكان عمرها وقتئذ ثمان عشرة - فقد جاء في تاريخ الخميس نقلا عن الاكتفاء ، قالت رضي اللّه تعالى عنها : توفي رسول اللّه بين سحري ونحري وفي دولتي لم أظلم فيه أحدا ، فمن سفاهة رأيي وحداثة سني ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبض وهو في حجري ثم وضعت رأسه على وسادة وقمت ألتدم مع النساء ، وأضرب وجهي . ولم توفي جاء التعزية يسمعون الصوت والحس ولا يرون الشخص : السلام عليكم يا أهل البيت ، ورحمة اللّه وبركاته ، كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة - إن في اللّه عزاء من كل مصيبة ، وخلفا من كل هالك ، ودركا من كل فائت ، فباللّه فثقوا وإياه فارجو ، فإنما المصاب من حرم الثواب والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . فقال علي : أتدرون من هذا ، هو الخضر عليه السلام ( كذا في المشكاة نقلا عن دلائل النبوة ) ا ه . من التاريخ المذكور . ومعنى ألتدم : أضرب صدري - وليس ضرب عائشة ، رضي اللّه تعالى عنها ، صدرها ووجهه كضرب عامة الناس وإنما هو ضرب بالتخفيف مرتين أو ثلاثا عن غفلة ودهشة ثم رجعت لصوابها - كما اعتذرت عن ذلك بقولها : فمن سفاهة رأيي وحداثة سني - وهذا إن صح وثبت عنها واللّه تعالى أعلم بما أصاب أزواجه صلى اللّه عليه وسلم فجميعهن بيوتهن متلاصقات في بقعة صغيرة من مسجده صلى اللّه عليه وسلم يعرفن كل ما يقع وكيف صارت حالتهن وهن ألصق الناس برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . 3 - وأبو بكر الصديق ، رضي اللّه تعالى عنه ، فإنه لما جاءه الخبر ، دخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو مسجى بثوب حبرة ، فكشف عن وجهه عليه الصلاة والسلام وجثا يقبله ويبكي . وقد ثبته اللّه تعالى ، فكان من الراسخين ، ثم خرج إلى المسجد يسكن الناس حيث كانوا يبكون ، ثم خطب فيهم كما سيأتي في مسألة عمر - فلم يكن أثبت وأحزم من أبي بكر والعباس كما سيأتي عنه . 4 - وعمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه ، فإنه لما توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خبل فجعل يصيح ويتوعد المنافقين - قال سالم بن عبيد اللّه الأشجعي : لما مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كان أجزع الناس عمر بن الخطاب ، رضي اللّه تعالى عنه - فأخذ بقائم سيفه وقال : لا أسمع أحدا يقول : مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا ضربته